Samedi 21 avril 2007

 من بين المشاكل التي تعترض الباحث في التاريخ مشكلة التقسيمات الزمنية أو مايعرف بالتحقيب التاريخي (la périodisation historique )  ·وقد أثارت مسألة التحقيب انتباه مجموعة من المفكرين واستطاع البعض منهم التوقف عندها و الاجتهاد في ايجاد تفسير لها · ومن بين المغاربة الذين ناقشوا هذه المسـألة بعمق المفكر عبد الله العروي في كتابه : " مفهوم التاريخ " ، ومحمد عابد الجابري في كتابه : "تكوين العقل العربي " وكذلك أحمد التوفيق في مقال له يحمل عنوان : "تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر ، أفكار في التحقيب " مجلة المشروع ، الرباط ، العدد 9 ، السنة 1988 · زيادة على ذلك كان موضوع التحقيب موضوعا أساسيا لندوتين ، الأولى حول " إشكال التحقيب " ، 1994 والثانية حول " التحقيب: التقليد ، القطيعة ، السيرورة " ، 1997 · 

 

 يعتبر التحقيب من بين الوسائل الضرورية لتأطير و تنظيم أحداث الماضي بهدف الوقوف على معانيها و مدلولاتها التاريخية الحقيقية ، ويساعد على تقريب التاريخ من أفهام الناس · ويرى الاستاذ عبد الله العروي أن الاتجاه الفعلي للتأليف التاريخي كان من التجزئة بالحقب الى التقسيم حسب السنوات ، أي أن الحقبيات (périodes ) سبقت الحوليات (chroniques)  · ويمكن القول ـ حسب العروي دائما ـ إن المؤلفين اختاروا في القرون المتأخرة التأريخ حسب السنين أو حسب العقود ، فطغى التأليف الحولياتي لمدة طويلة ، ثم شعر الإخباريون (chroniqueurs)  والمؤرخون)  (historiens، لأسباب تختلف من مكان الى آخر ، بضرورة استعادة مفهوم الحقبة ، لكن في إطار جديد · وقد ساهم ذلك في ظهور واستخدام تحقيبات مختلفة من أبرزها :  

 

التحقيب الثلاثي ، وهو تحقيب أوربي يقسم التاريخ الى قديم وو سيط وحديث ·  

 

  التحقيب الخماسي ، وهو تحقيب ماركسي يقسم تاريخ الإنسانية الى مشاعية وعبودية وإقطاعية ورأسمالية ثم اشتراكية ·

 

  التحقيب الأسري ، وهو تحقيب إسلامي يعتمد على توالي الأسر والسلالات الحاكمة ·     

1ـ التحقيب الأوربي

 

 

يعتبر التحقيب الثلاثي أحد أهم النتائج  العلمية لحركة النهضة الأوربية الحديثة في القرن السابع عشر الميلادي (17م) · وفي هذا الإطار قسم التا ريخ الأوربي الى ثلاثة حقب رئيسية هي : التاريخ القديم (histoire ancienne)  والتاريخ الوسيط (histoire médiévale)  ثم التاريخ الحديث(histoire moderne)    ·  

 

 + التاريخ القديم ، وهو العصر الذهبي لحضارة أوربا ، ويقصد بها الحضارة الإغريقية ـ الرومانية التي وصلت الأوج في الميادين العسكرية والعلمية والثقافية · فالأولى،أي الحضارة الإغريقية ، برزت في مجال الفلسفة والعلوم والفنون ، والثانية ، أي الحضارة الرومانية ، برزت في المجال العسكري والاداري والقانوني  والعمراني ·  

 

 + التاريخ الوسيط ، يبدأ  بسقوط  روما  أمام الغزو الجرماني سنة 476م وينتهي بسقوط القسطنطينية (Constantinople)  في يد العثمانيين سنة 1453م أوباكتشاف أمريكا سنة 1492م ·وهذه الحقبة التي استغرقت حوالي عشرة قرون تعرف في أوربا بالعصور المظلمة ( les siècles obscures)   مقارنة بما سبقها أو بماسيأتي بعدها من تحولات و انجازات ·  وقد عاش الإنسان الأوربي في هذه الحقبة جمودا وتخلفا لم يشهد لهما مثيلا ، كما عانى من تسلط النظام الإقطاعي (le système féodal)  وجمود المؤسسة الكنسية وتزمتها ، وتفشت في أوربا مظاهر الجهل والتخلف الاجتماعي وكذلك التدهور الاقتصادي ·  

 

 + التاريخ الحديث ،يبدأ بنهاية العصور المظلمة والدخول في مايعرف بعصر النهضة (la renaissance )   ، وتعني في مفهوم الاوربيين بعث جديد للعصر الذهبي الاوربي في جميع ميادين الحياة : تطور أساليب ووسائل الانتاج الاقتصادي ، وتقدم في الميدان الفكري والعلمي ، والخروج من العزلة بعد الانطلاق في الكشوف الجغرافية نحو العوالم الجديدة ثم إنشاء الدولة الاوربية الحديثة · وقد اعتبر المهتمون أن العصر الحديث هذا يمتد الى حقب طويلة تشمل أيضا مايعرف بالتاريخ المعاصر ، على اعتبار أن التحولات الأوربية مازالت مستمرة الى اليوم ·  

 

الى جانب هذا التحقيب الثلاثي ظهر بأوربا أيضا تحقيب آخر هو التحقيب الخماسي الذي اقترحته المدرسة الماركسية كبديل حقيقي للتقسيم الثلاثي باعتباره يهتم بالتحولات البشرية ويرقى الى تفسير التاريخ بمنظور يعطي للظاهرة الاجتماعية دورا حاسما فيه ·

 

 وهكذا يبدأ هذا التقسيم بالمشاعية البدائية (communisme primitif )  التي مرت منها كل المجتمعات البشرية ، ثم مرحلة العبودية (esclavagisme )  ومرحلة الإقطاعية (féodalisme ) ومرحلة الرأسمالية (capitalisme ) ومرحلة الإشتراكية (socialisme ) · ويعتقد الماركسيون أن وسائل الانتاج و الأنظمة الاجتماعية هي أساس هذا التحقيب الخماسي الذي يصلح ـ في نظرهم ـ لدراسة جميع المجتمعات حتى غير الأوربية مما أدى الى نقاشات وجدال طويل وعقيم .    

2ـ التحقيب الاسلامي

  يعتمد هذا التحقيب على أهمية موقع الإسلام في  تاريخ العرب وغيرهم من الأمم التي عرفت الاسلام ، ولذلك اعتبر مؤرخو الإسلام أن  التاريخ عامة  ينقسم الى قديم وحديث فقط ،فالقديم ماكان قبل الإسلام ، والحديث ماكان بعده · وعلى أساس هذا التقسيم سارجل مؤرخي العرب الذين أصبحوا  يستعملون في تواريخهم التاريخ الهجري كحد فاصل بين عصرالجاهلية وعصر الإسلام ·في مقابل ذلك يرى آخرون أن التحقيب الإسلامي يهدف الى تقسيم المجتمع الإنساني إلى مجموعة حقب هي على التوالي: 1ـ بداية الكون والأرض و الإنسان وما يتخلل أخبار هذه الحقبة من ملاحم و أساطير ، 2ـحقبةأخبار الأنبياء و الرسل ، 3ـ حقبة أخبار ملوك الفرس و اليونان والرومان وأيام العرب الأولين ، 4ـ حقبة تاريخ العرب بعد ظهور الإسلام ومايتعلق بأخبار معاصريهم من الروم والإفرنج و ملوك الهند ، 5ـ حقبة أخبار العجم كالأتراك والبربر · وقد حاول عبد الله العروي التوفيق بين هذا التحقيب و التحقيب الثلاثي الأوربي بناء على التقارب والتشابه الكبيرين بينهما ، فلاحظ أن القسم الأول يدخل في نطاق حقبة القبتاريخ (préhistoire)  ، أما القسم الثاني و الثالث فيوافقان التاريخ القديم ، والرابع والخامس يوافقان التاريخ الوسيط ، في حين يبدأ العصر الحديث بأزمة حكم الأعاجم أواخر القرن الثامن عشر الميلادي (18م) ·

 وفي هذا الإتجاه دائما يقدم المؤرخ الأمريكي مارشال هودجسن اقتراحا آخريحاول فيه إبراز أهمية التاريخ الإسلامي داخل التاريخ العالمي  وتجاوزه لمحدودية التحقيب الثلاثي الأوربي ، وهكذا قسم التاريخ الإسلامي إلى خمسة فترات كبرى هي : 1ـ فترة تمهيدية تمتد من سنة 750م إلى سنة 1000م أي من سنة 134ه الى 392ه · 2ـ فترة كلاسيكية من سنة 1000م إلى سنة 1250م أي من سنة 392ه إلى سنة 648ه ·3ـ فترة وسيطية من سنة 1250م إلى سنة 1500م أي من سنة 648ه إلى سنة 906ه· 4ـفترةالإمبراطوريات الثلاث ( الفارسية ـ المغولية ـ العثمانية ) من سنة 1500م إلى 1800م أي من سنة 906ه إلى سنة 1215ه ·5ـ فترة حديثة من سنة 1800م إلى الحاضر ·

  أما الباحث عبد العزيز الدوري فيقدم اقتراحا عمليا يجعل التاريخ العربي مقسما إلى سبع مراحل أو فترات رئيسية يفصل بينها الإسلام باعتباره الحدث الأكبر في تاريخ العرب · وهذه الفترات أو المراحل هي أولا : العرب قبل الإسلام ، ثانيا : عصر الرسالة ، ثالثا : بناء الدولة العربية  الإسلامية  (صدرالإسلام ) ، رابعا : تطور الدولة العربية الإسلامية ( من القرن 2ه إلى القرن 5ه) ، خامسا : الأمة العربية بين الضعف والتحدي ( من القرن 5ه إلى القرن 10ه ) ، سادسا : البلاد العربية في العهد العثماني، سابعا: الاستعمار الغربي والنضال العربي ·

إلى جانب هذه التحقيبات التي حاول من خلالها المؤرخون والباحثون وضع الإسلام في إطار تحقيب عالمي يكون فيه هو مركز التاريخ العالمي ، نجد البعض من مؤرخينا يركزون أيضا على تأسيس تحقيب خاص بالمجتمعات الإسلامية يتخد من الأسرة أو السلالة الحاكمة حجر الزاوية فيه · وبذلك نكون أمام تحقيب يراعي تعاقب الأسر و السلالات و لا يهتم بعنصر الزمن ولا بوحدة الفضاء الجغرافي ، فنتج عن ذلك استعمال تحقيب خاص بكل منطقة ، مثلا بالنسبة لبلاد الشام اعتمد في التأريخ لها على تحقيب خاص يتكون من ستة فترات هي : العهد البيزنطي ثم صدر الإسلام فالعصر الأموي و العباسي والعثماني لينتهي بفترة التاريخ العربي الحديث · وعندما ننتقل إلى المغرب نجد تحقيبات أخرى تعتمد على أسر وسلالات محلية · وقد انتقد بعض الباحثين هذا النوع من التحقيب الأسري لأنه لايفي بالغرض إذ أن تاريخ العرب هو تاريخ أمة واحدة لاتاريخ أسر متفرقة ، وبالتالي فهو يكرس بذتك واقع التجزئة والتمييز بين كل جهة من جهات العالم العربي ، بل ويسقط في ظاهرة الفصل وأحيانا القطيعة بين تاريخ المشرق وتاريخ المغرب العربيين الإسلاميين والتي حاول الغرب جاهدا تكريسها في كل مناسبة ·

 

  التحقيب المغربي

ساهم المؤرخون المغاربة في النقاش الذي دار حول موضوع تحقيب تاريخ المسلمين وبحثوا في طبيعة موقع المغرب من هذا التاريخ ، كما حاولوا ايجاد بديل يستبعد فيه أي تأثير للتحقيب الأوربي الذي هيمن على الباحثين فترة طويلة ·

ويلاحظ أن المؤرخين المغاربة ، باختلاف مشاربهم و اتجاهاتهم الفكرية ، لم يستطيعوا الانفلات من الحضور القوي للإسلام  كمعطى جديد  و حاسم في تاريخ المغرب  ، لذلك أصبح من الضروري    اعتباره  في أي اقتراح لتحقيب مغربي مع استحضار خصوصيات المجتمع المغربي ومكوناته السياسية والاجتماعية والجغرافية · ويمكن إبراز اتجاهين اثنين رئيسيين بالنسبة لتحقيب التاريخ  المغربي :

يتبع...

ذ. رشيد السلامي

كلية الآداب و العلوم الإنسانية - مر

par Achraf AHMINI publié dans : Histoire & Géographie
ajouter un commentaire commentaires (0)    créer un trackback recommander
Samedi 21 avril 2007

يحتل التاريخ مكانة متميزة بين فروع المعرفة الإنسانية ، وتشغل دراسته اهتمام الباحثين في شتى مناحي العلوم الإنسانية · ومع ذلك فلا زالت حقيقة التاريخ ومفهومه وطبيعته وفائدته موضع نقاش بين المؤرخين والفلاسفة والمفكرين عامة ·

 

وقد تم وضع تعريفات متعددة لمفهوم التاريخ بناء على مجموعة من التصورات والأفكار· فالبعض يرى أن التاريخ هو دراسة الحوادث ، أو هو الحوادث نفسها ، والحوادث جمع حادث وحادثة (événement)، والحادث من وجهة نظر المؤرخ ،كل ما يطرأ من تغيير على حياة البشر أو على الأرض أو في الكون يكون متصلا بحياة البشر، وهو بالتالي مجموعة تغيرات في الزمان ·

 

        والبعض الآخر يرى أن التاريخ إخبار (discours indirect) منضبط بتأريخ ، وهو إخبار عن أمور حادثة، بينما الخبر (information) هو ذلك القول السردي المتعلق بفعل ما بحيث أنه يسرد / réciter حادثة فيها انتقال من بداية إلى نهاية ، أي هو فعل قائم بصيغة حادثة يجري الإخبار عنها أو عن قسم زماني منها ·

 

        ويعتبر تعريف ابن خلدون و لايزال من أدق ما قيل في موضوع التاريخ و مفهومه سواء عند المسلمين أو عند الأوربيين ، يقول في مقدمته المشهورة : " أما بعد فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم و الأجيال ، وتشد إليه الركائب والرحال ، و تسموا إلى معرفته السوقة والأغفال ، وتتنافس فيه الملوك و الأقيال ، وتتساوى في فهمه العلماء و الجهال ، إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول ، والسوابق من القرون الأول ،تنموا فيها الأقوال و تضرب فيه الأمثال ، وتطرق بها الأندية إذا غصها الإحتفال ،وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال ، واتسع للدول فيها النطاق و المجال ، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال ،وفي باطنه نظر وتحقيق ، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق ،وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق ،فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق ·" ( المقدمة ·ط · بيروت 2000 ·ص 6)·

 

        يفهم من هذا الكلام أن ابن خلدون حاول تجاوز المفهوم التقليدي للتاريخ الذي هو أخبار عن الأيام والدول الماضية إلى مفهوم يراعي طبيعة التاريخ ووظيفته على اعتبار أنه تفكير في طبائع البشر وتكوين مجتمعاتهم، وبحث عن أسباب الحوادث وتحليل لنتائجها · ولا يخفى أن التاريخ كان من أكثر العلوم الإنسانية تعرضا للإنتقادات و المآخد،وتتلخص جميعا في أن التاريخ علم لا ينفع ، وأنه يشغل الإنسان بأخبار الماضي وأساطير الأولين عما ينفعه في أخراه من علوم الدين ،ثم يعرض صاحبه للكذب لأنه لا يدري إن كانت الأخبار التي يسوقها صحيحة أو غير صحيحة · ورأى بعض المؤرخين المسلمين أن التاريخ غيبة (calomnie)  ، لأن المؤرخ يتناول الغائبين بالذم والنقد ،ويكشف عن عيوبهم، والإسلام ينهى عن الغيبة ·

 

        وحتى في منظور بعض المفكرين المعاصرين هناك إنكار لوجود التاريخ أصلا ، لأنه يعني ما مضى و انقضى من الأحداث ، وما دامت قد مضت فهي غير ذات وجود حقيقي ، وهي لا تبعث الى الحياة إلا في ذهن المؤرخ ·ولكن حقيقة الأمر غير ماذهب إليه هؤلاء ، وابن خلدون مرة أخرى يرد بشكل حازم على هذه الآراء عندما يقول في فصل من مقدمته عنوانه: في فضل علم التاريخ و تحقيق مذاهبه والإلماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط وذكر شيء من أسبابها : " اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية ، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، والأنبياء في سيرهم ، والملوك في دولهم و سياستهم ، حتى تتم  فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين و الدنيا ، فهو محتاج الى مآخد متعددة ، ومعارف متنوعة ، وحسن نظر و تثبت يفضيان بصاحبهما الى الحق ، وينكبان به عن المزلات و المغالط …" المقدمة ، ص 13 ·

 

        يفهم من مضمون هذا الكلام أن التاريخ ينفع في العظة (prédication )  و العبرة ،فدراسة تجارب الأمم و الدول و الملوك و الأنبياء السابقين تفيد في الاستفادة منها وعدم الوقوع في أخطاءها لننجو من المزلات و المغالط ، وهذا في رأي المؤرخين أعظم فوائد التاريخ ، ولهذا نجد ابن خلدون يسمي تاريخه الكبير ب : " كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر..." .

ذ. رشيد السلامي

كلية الآداب و العلوم الإنسانية - مراكش

par Achraf AHMINI publié dans : Histoire & Géographie
ajouter un commentaire commentaires (0)    créer un trackback recommander

Présentation

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Août 2008
L M M J V S D
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
             
<< < > >>
 
referenceur sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur avec TF1 Network - Signaler un abus